مهدي خداميان الآراني
37
الصحيح في فضل البكاء الحسيني
فتحصّل من هذا : أنّ قدماء أصحابنا في مجال تقييم التراث الحديثي ، مضافاً إلى الجانب الرجالي ، كانوا يهتمّون بالجانب الفهرستي ، ويعتمدون على الخبر إذا كان مذكوراً في كتب مشهورة مع تحمّل المشايخ لها . لذا يمكن القول : إنّ الشيعة بحثوا عن زاوية أخرى لتقييم الحديث غير الجانب الرجالي - مع شدّة اهتمامهم به - ألا وهو الجانب الفهرستي . هذا تمام الكلام في منهج قدماء أصحابنا في تقييم الحديث . وإذا عرفت هذا نقول : إنّ صحيحة أبي بصير إنّما ذُكرت في كتاب النضر بن سُوَيد الذي يعتبر من الكتب المعتمدة عند أصحابنا ، فإنّا إذا راجعنا فهرست الشيخ نجد أنّه ذكر لنضر بن سُوَيد كتاباً ، وذكر أنّه روى الشيخ الصدوق عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ومحمّد بن خالد البرقي جميعاً ، عن النضر بن سُوَيد « 1 » . ونجد في هذا السند أنّ سعداً روى عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سُوَيد ، ممّا يعني أنّ هذه الرواية مذكورة في كتاب النضر بن سُوَيد . والظاهر أنّ أبا بصير سمع هذا الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام في المدينة ونقله إلى الكوفة ، فسمع منه هارون بن خارجة ، وبدوره سمع نضر بن سُوَيد الكوفي من هارون بن خارجة ، وذكره في كتابه . ثمّ إنّ الحسين بن سعيد تحمّل كتاب نضر بن سُوَيد في الكوفة ، وبعد ذلك تحمّل مشايخ قمّ هذا الكتاب منه ، حيث نجد أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى
--> ( 1 ) . فهرست الطوسي : 254 الرقم 772 .